سعاد الحكيم
12
إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية )
3 - إن القرائن كلّها تشير إلى رجحان صدق الجيلي في دعوى نسبه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ ذلك أنه ذكر كونه « الربيعي عربا » ، وربيعة بن نزار ترجع إلى معد بن عدنان ، وعدنان هو ولد إسماعيل صراحة بلا شك . وبعد أن ناقش الغنيمي مقولة الجيلي ، يبرهن على كونه « يمنيا » ولد في « جيل اليمن » ، لا في « جيلان فارس » ، أو « جيل بغداد » أو « جيل الهند » . ويستدل على ذلك بإيراد نصوص للخزرجي ، المؤرخ اليمني ، المتوفى عام ( 812 ه ) ، من كتابه « طراز أعلام الزمن » ، يفهم منها أخبارا عن إبراهيم الجيلي الصوّفي ، وسكناه في أبيات حسين [ تتبع زبيد ] ، وزواجه فيها وظهور أولاد له هناك ، وبقاءه إلى أن توفي . . ثم يحاول أن يبرهن أن إبراهيم الجيلي هو والد - الصوّفي الكبير موضوع كتابنا هذا - عبد الكريم بن إبراهيم الجيلي ، نظرا لتوافق الأسماء من ناحية ، والتناسب الزماني العمري بين الرجلين من ناحية ثانية . كما أن كلا الرجلين صحب الشيخ إسماعيل الجبرتي ، كبير صوفية زبيد باليمن ، وكلاهما توفيا ودفنا في « بيت حسين » ، وكلاهما عزف عن ممارسة الحياة السياسية . ونقول ؛ بعد أن أوردنا الروايتين ، إننا نرجّح كون عبد الكريم الجيلي يمني المولد والمنشأ ، مع احتمال كون والده من أصل بغدادي ، ارتحل نهائيا إلى اليمن ، وأقام عائلته هناك . والأسباب التي تدعونا إلى ترجيح رواية اليمن ، هي - بداية - سيرة حياة الجيلي المغرقة في البعد عن « العمران البشري » مما يصعب معه تلمس بغداديته . ثم مسار أسفار ، واستقراره المتقطع في زبيد ورجوعه إليها باستمرار . وثالثا ، نمطه المباشر في التعبير عن تجربته الروحية وأفكاره ، نمط أقرب للشخصية اليمنية منه للشخصية البغدادية بين القرنين الثامن والتاسع الهجريين . . . ب - أسفاره ومسار حياته : لا نملك نصوصا تخبرنا عن طفولة الجيلي ونشأته ؛ إلا أن هناك إلماحة إلى حياة روحيّة مبكرة ، تمثلت بالتوجه نحو اللّه ، بعلو الهمة وطلب مستمر للمعالي ، والبعد عن شواغل عامة الناس ، وترك الماديات ومنازلة الرياضات والمجاهدات . . يقول في القصيدة العينية ، التي نتصدى لشرحها اليوم [ ب ب : 331 - 336 ] :